سيد محمد طنطاوي

93

التفسير الوسيط للقرآن الكريم

بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم مقدّمة 1 - سورة القمر : هي السورة الرابعة والخمسون في ترتيب المصحف ، أما ترتيبها في النزول فكان بعد سورة الطارق ، وقبل سورة « ص » . ويبلغ عدد السور التي نزلت قبلها ، سبعا وثلاثين سورة . ويغلب على الظن أن نزولها كان في السنوات الأولى من بعثته صلى اللَّه عليه وسلم قال بعض العلماء : وكان نزولها في حدود سنة خمس قبل الهجرة . ففي الصحيح أن عائشة - رضى اللَّه عنها - قالت : أنزل على رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم بمكة ، وإني لجارية ألعب ، قوله - تعالى - : بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ ، والسَّاعَةُ أَدْهى وأَمَرُّ « 1 » . 2 - وتسمى هذه السورة بسورة القمر ، وبسورة اقتربت الساعة ، وتسمى بسورة اقتربت ، حكاية لأول كلمة افتتحت بها . روى الإمام مسلم وأهل السنن عن أبي واقد الليثي أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم كان يقرأ في العيد بسورتى « ق » و « اقتربت الساعة » . وعدد آياتها : خمس وخمسون آية وهي من السور المكية الخالصة - على الرأي الصحيح - ، وقيل : هي مكية إلا ثلاث آيات منها ، وهي قوله - تعالى - : أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ . سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ ويُوَلُّونَ الدُّبُرَ . بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ والسَّاعَةُ أَدْهى وأَمَرُّ فإنها نزلت يوم بدر ، وهذا القيل لا دليل له يعتمد عليه . ويرده ما أخرجه ابن أبي حاتم عن أبي هريرة قال : أنزل اللَّه - تعالى - على نبيه صلى اللَّه عليه وسلم بمكة قبل يوم بدر : سيهزم الجمع ويولون الدبر ، وقال عمر بن الخطاب : قلت : يا رسول اللَّه أي جمع يهزم ؟ فلما كان يوم بدر ، وانهزمت قريش ، نظرت إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم في آثارهم مصلتا بالسيف ، وهو يقول : سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ ويُوَلُّونَ الدُّبُرَ فكانت ليوم بدر .

--> ( 1 ) تفسير التحرير والتنوير ج 27 ص 166 للشيخ محمد الطاهر بن عاشور .